أحمد بن أعثم الكوفي
391
الفتوح
فوالله إني لا عافية [ لي ] ، وإن ابتليت فما أنا يائس أن يرزقني ربي صبرا وأجرا ، قال : فدفعوا إليه كتابهم . وبلغ ذلك كعب بن عبيدة النهدي وكان من المتعبدين ، فقال : والله لأكتبن إلى عثمان كتابا باسمي واسم أبي ( 1 ) ، بلغ ذلك من عنده ما بلغ ! ثم كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من كعب بن عبيدة ، أما بعد ! فإني نذير لك من الفتنة ، متخوف عليك فراق هذه الأمة ، وذلك أنك قد نفيت خيارهم ووليت أشرارهم وقسمت فيأهم في عدوهم واستأثرت بفضلهم ومزقت كتابهم وحميت قطر السماء ونبت الأرض ، وحملت بني أبيك على رقاب الناس حتى قد أوغرت صدورهم واخترت عداوتهم ، ولعمري لئن فعلت ذلك فإنك تعلم أنك إذا فعلت ذلك وتكرمت فإنما تفعله من فيئنا وبلادنا ، والله حسيبك يحكم بيننا وبينك ، وإن أنت أبيت وعنيت قتلنا وأذانا ولم تفعل فإننا نستعين الله ونستجيره من ظلمك لنا بكرة وعشيا - والسلام - . ثم جاء كعب بن عبيدة بكتابه هذا إلى العنزي وقد ركب يريد المدينة فقال : أحب أن تدفع كتابي هذا إلى عثمان ، فإن فيه نصيحة له وحثا على الاحسان إلى الرعية والكف عن ظلمها ، فقال : أفعل ذلك ، قال ثم أخذ الكتاب منه ومضى إلى المدينة . ورجع كعب بن عبيدة حتى دخل المسجد الأعظم فجعل يحدث أصحابه بما كتب إلى عثمان ، فقالوا : والله يا هذا لقد اجترأت وعرضت نفسك لسطوة هذا الرجل ! فقال : لا عليكم فإني أرجو العافية والاجر العظيم ، ولكن ألا أخبركم بمن هو أجرأ مني ؟ قالوا : بلى ومن ذلك ؟ فقال : الذي ذهب بالكتاب ، فقالوا : بلى صدقت ، إنه لكذلك وإنا لنرجو أن يكون أعظم هذا المصر أجرا عند الله غدا . ذكر قدوم العنزي على عثمان وما كان من قصته معه . قال : وقدم العنزي على عثمان رضي الله عنه بالمدينة ، فدخل وسلم عليه ثم ناوله الكتاب الأول وعنده نفر من أهل المدينة ، فلما قرأه عثمان ارتد لونه وتغير
--> ( 1 ) لعله عبيدة بن عبد الله النهدي وهو الذي بعثه أبو بكر الصديق إلى بني نهد في حال ردتهم فأسلم منهم جماعة ( الإصابة ) .